الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٨٠
الأعمال التي توجب الشقاء و السعادة، ويدلّك على ذلك قوله سبحانه في الآية المتقدمة: (وَ ما ظَلَمْنَاهم وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ التي يَدْعُونِ مِنْ دُون اللّه مِنْ شَيء لما جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَ ما زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيب)[١].
و بذلك يظهر ضعف ما اعتمد عليه المحقق الخراساني في معالجة مسألة العقاب حيث قال: «العقاب إنما يتبع الكفر و العصيان التابعين للإِختيار (الإِرادة) الناشيء عن مقدماته، الناشئة عن شقاوتهما الذاتية، اللازمة لخصوص ذاتهما، فإنَّ السعيد سعيد في بطن أمه، و الشقي شقي في بطن أُمّه»[٢].
كيف وقد دلّت التجارب العلمية على أنَّ كثيراً من الملكات و الصفات يكتسبها الإِنسان على مدى حياته بممارسة الأعمال والأفعال، وإلاَّ فالإِنسان يخلق على الفطرة الصحيحة السالمة قال سبحانه: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللّه التي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّه ذَلِكَ الدّينُ القَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ)[٣]، فالآية تفسّر الدين الذي يجب التوجه إليه بقوله: (فِطْرَةَ اللّه التي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا). و «الفطرة» بمعنى الخلقة بقرينة قوله سبحانه: (لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللّه). و تشير الجملة إلى أنَّ الذي يجب التوجّه إليه (لقوله فأقم وجهك للدين حنيفاً) هو مما جبل الإِنسان عليه، فإصغاؤه لدعوة الدين تلبية لنداء الفطرة، و من خلق على فطرة الدين كيف يكون شقياً بالذات؟
تحليل لآية أُخرى
ربما يتمسك في إثبات الشقاء الذاتي بقوله سبحانه، حاكياً عن
[١] سورة هود: الآية ١٠١.
[٢] كفاية الأصول، ج ١، بحث إتحاد الطلب و الإرادة، ص ١٠٠.
[٣] سورة الروم: الآية ٣٠.