الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٦٣
و قال الأشعري في (مقالات الإِسلاميين): «تفرَد جهم بأمور منها: إنه لا فعل لأحد في الحقيقة إِلاَّ اللّه وحده، و إنَّ الناس إنما تنسب إليهم أفعالهم على المجاز، كما يقال تحركت الشجرة، و دار الفلك، و زالت الشمس»[١].
و عرفهم الشّهرستاني بأنهم يقولون: «إِنَّ الإِنسان لا يقدر على شيء، و لا يوصف بالاستطاعة و إنما هو مجبور في أفعاله لا قدرة له و لا استطاعة و لا إرادة و لا اختيار و إنما يخلق اللّه تعالى الأفعال فيه على حسب ما يخلق في سائر الجمادات و إذا ثبت الجبر فالتكليف أيضاً كان جبراً»[٢].
٢ـ النجاريّة
ويليهم في القول بالجبر الطائفة النجارية[٣] فقالت: إنَّ أعمال العباد مخلوقة للّه و هم فاعلون و إنه لا يكون في ملك اللّه سبحانه إلاّ ما يريده و إنَّ الاستطاعة لا يجوز أن تتقدم على الفعل[٤].
و عرفهم الشّهرستاني بأنهم يقولون إِنَّ الباري تعالى هو خالق أعمال العباد خيرها و شرها، حسنها وقبيحها، و العبد مكتسب لها، و يثبتون تأثيراً للقدرة الحادثة، ويسمّون ذلك كسباً[٥].
ولأجل أنَّ النجارية أضافت نظرية الكسب إلى القول بأنَّ اللّه سبحانه خالق أفعال العباد، خرجت عن الجبرية الخالصة. و قد تبنّت هذه النظرية أيضاً الطوائف الأُخرى كما سيوافيك.
[١] مقالات الإِسلاميين، ج ١، ص ٣١٢.
[٢] الملل و النحل، ج ١، ص ٨٧.
[٣] هم أصحاب الحسين بن محمد بن عبداللّه النجار، و له مناظرات مع النظام، توفّي عام ٢٣٠ هـ .
[٤] مقالات الإسلاميين، ج ١، ص ٢٨٣.
[٥] الملل و النحل، ج ١، ص ٨٩.