الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٠٣
القضاء والقدر في الصّحاح والمسانيد
لقد عرفت أنَّ القدر والقضاء أمر ثابت في الشريعة الإسلامية ولا يمكن إنكاره أبداً. وهما لا يعدوان العلمي والعيني، وأنَّ كلاًّ منهما غير سالب للاختيار. غير أنَّ الظاهر ممَّا رواه أصحاب الصّحاح والمسانيد أنَّ القدر عامل غالب على الإنسان في أفعاله الاختيارية، يتحكم بها، ويسلب عنه الاختيار رغم أرادته مخالفته. وأنَّ الإنسان مسيّر في حياته يسير حسب ما قدر له وكتب عليه. فلنعرض بعض ما وقفنا عليه كنموذج من هذه الروايات:
١ ـ روى البخاري في صحيحه: «احتج آدم وموسى، فقال له موسى يا آدم أنت أبونا خيّبتنا، وأخرجتنا من الجنة، فقال له آدم: يا موسى، اصطفاك الله بكلامه، وخطّ لك بيده، أتلومني على أمر قدّر الله عليَّ قبل أن يخلقني بأربعين سنة» [١].
فآدم حسب هذا النقل يبرر عمله الّذي وصفه سبحانه بقوله: (وَ عَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى)[٢] بالقدر، وكأنّ القدر عامل خارج عن إطار حياة
[١] صحيح البخاري، ج ٨، باب في القدر، ص ١٢٢ .
[٢] سورة طه: الآية ١٢١ .