الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٦٦
الاختيار ولولا تلك المساوقة لما كان للسؤال موقع ولا لتهديده وجه.
٢ ـ نقل الواقدي في مغازيه عندما تعرض لغزوة حنين وهزيمة المسلمين أنّ أم الحارث الأنصارية رأت عمر بن الخطاب في حال الهزيمة والفرار من أرض المعركة فقالت له ما هذا؟ فقال عمر: أمر الله! [١].
الأمويون وتفسير القضاء بالجبر
١ ـ قال أبو هلال العسكري في الأوائل: إنَّ معاوية أوّل من زعم أنَّ الله يريد أفعال العباد كلها[٢] .
٢ ـ روى الخطيب عن أبي قتادة عندما ذكر قصة الخوارج في النهروان لعائشة: قالت عائشة: ما يمنعني ما بيني وبين عَلِيٍّ أن أقول الحق، سمعت النبي يقول: تفترق أُمّتي على فرقتين تمرق بينهما فرقة محلقون رؤوسهم يحفون شواربهم، أزُرهم إلى أنصاف سُوقهم، يقرأون القرآن لا يتجاوز تراقيهم يقتلهم أحبُّهم إليّ وأحَبُّهم إلى الله. قال: فقلت: يا أُم المؤمنين: فأنت تعلمين هذا!! فلم كان الّذي منك؟ قالت: يا قتادة وكان أمر الله قدراً مقدوراً، وللقدر أسباب[٣].
٣ ـ لقد سعى معاوية بن أبي سفيان ـ بعدما سَمّ الحسن ـ عليه السَّلام ـ ورأى الجو السياسي مناسباً ـ إلى نصب ولده يزيد خليفة من بعده، فلما اعترض عليه عبد الله بن عمر، قال له: «إني أحذرك أن تشق عصا المسلمين وتسعى في تفريق ملئهم، وأن تسفك دماءهم وإنَّ أمر يزيد قد كان قضاء من القضاء وليس للعباد خيرة من أمرهم» [٤].
وأجاب بهذا الكلام أيضاً عائشة أُم المؤمنين عندما نازعته في هذا
[١] المغازي للواقدي، ج ٣، ص ٩٠٤ .
[٢] الأوائل، ج٢، ص ١٢٥ .
[٣] تاريخ بغداد، ج ١، ص ١٦٠ .
[٤] الإمامة والسياسة، لابن قتيبة، ج ١، ص ١٧١ .