الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٥٤
أخرى إلى المخلوق و لا تصح النسبتان إلاَّ على هذا المبنى، و هي عديدة نكتفي بواحدة منها:
قال سبحانه: (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كالحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً)[١]. وقال أيضاً: (وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)[٢]. ففي هاتين الآيتين ينسب القسوة إلى نفس اليهود و كأنهم صاروا هم السبب لعروض هذه الحالة إلى قلوبهم بشهادة أنَّ الآيتين في مقام الذمّ و اللوم، فلو لم يكن هناك سببية من جانبهم لما صح تقريعهم.
وفي الوقت نفسه يعرّف فاعل هذه الحالة الطارئة بأنَّه هو اللّه تعالى و يقول: (فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَ جَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً)[٣].
٤ـ هناك مجموعة من الآيات تُعرّف الإِنسان بأنّه فاعل مختار في مجال أفعاله، و هي كثيرة أو عزنا إلى كثير منها فيما سبق.
فمنها قوله سبحانه: (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ أساءَ فَعَلَيْها وَ مَا رَبُّكَ بِظَلاَّم لِلْعَبيدِ)[٤].
و منها قوله سبحانه: (كُلُّ امْرِىء بِما كَسَبَ رَهِينٌ)[٥].
و منها قوله سبحانه: (لِكُلّ امْرِىء مِنُهمْ ما اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ)[٦].
و منها قوله سبحانه: (وَ أَنَّ لَيْسَ لِلإِنسانِ إِلاَّ ما سَعى * وَ أَنَّ سَعْيَهُ
[١] سورة البقرة: الآية ٧٤.
[٢] سورة الأنعام: الآية ٤٣.
[٣] سورة المائدة: الآية ١٣.
[٤] سورة فصّلت: الآية ٤٦.
[٥] سورة الطور: الآية ٢١.
[٦] سورة النور: الآية ١١.