الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٨٨
الإنسان و كونه فاعلا مختاراً، و أنَّ كل فعل منه يصدر اختياراً، و مثل هذا العلم يؤكد الاختيار و يدفع الجبر عن ساحة الإِنسان، كما أوضحناه فيما مضى[١].
و في المقام كلمات للمحققين أوردناها في ملحق خاص، فلاحظ[٢].
***
الأصل الثالث: إرادته الأزلية المتعلقة بأفعال العباد
هذا هو الأصل الثالث الذي اعتمد عليه الأشاعرة، قالوا: ما أراد اللّه وجوده من أفعال العباد وقع قطعاً، و ما أراد اللّه عدمه منها لم يقع قطعاً، فلا قدرة له على شيء منهما[٣].
يلاحظ عليه: إنَّ هذا الاستدلال نفس الاستدلال السابق لكن بتبديل العلم بالإِرادة، فيظهر الجواب عنه مما قدمناه من الجواب عن سابقه. و بما أنّ هذا البحث مما كثر النقاش فيه من جهات أُخرى نفيض القول فيه حسب ما يسعه المقام، فيقع البحث في جهات:
الجهة الأُولى: هل إرادته سبحانه نفس علمه بالأصلح أو شيء آخر؟ قد أوضحنا الحال فيه عند البحث في الصّفات الثبوتية و قلنا إِنَّ الإِرادة صفة كمال لا يمكن سلبها عن الذات بما هي كمال، و هي غير العلم. نعم، الإِرادة المتجددة الحادثة المتدرجة الوجود، لا تليق بساحته سبحانه، و إنما اللائق بها كمال الإِرادة متجردة عن وصمة الحدوث و التدريج و إن لم نعرف حقيقتها.
الجهة الثانية: على القول بأنَّ إرادته غير علمه وقع الكلام في شمول
[١] راجع في توضيح الجواب بحث القضاء و القدر.
[٢] لاحظ الملحق الثاني في آخر الكتاب.
[٣] شرح المواقف، ج ٨، ص ١٥٦.