الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٤٣
مُسمّىَّ عَندَهُ ثُمَّ أَنتُم تَمتَرُونَ)[١].
قال سبحانه: (هو الذي خَلَقَكم مَن تراب ثُمَّ مِن نُطفة ثم مِن عَلَقَة ثُمَّ يُخرِجكم طِفلا ثمَّ لِتَبلغوا أَشدَّكم ثمَّ لِتَكونوا شُيوخاً وَ مِنكُم مِن يُتَوَفى مَن قَبلُ وَلِتبلُغُوا أَجلا مُسمّى وَ لَعَلَكُم تَعقِلُونَ).[٢]
إنَّ الله سبحانه جعل للإنسان في هاتين الآيتين أجلين مطلقاً ومسمّى، كما أنَّه جعل للشمس والقمر أجلاً مسمّى، قال سبحانه: (وَ سَخَّرَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَل مُسَمّىً )[٣]. ومثله في سورة الزُّمر المباركة، الآية الخامسة. وإليك توضيح مفهوم الأجلين بالمثال التالي:
إذا وهب الله تعالى لأحدنا ولداً و أُجريت عليه مختلف الفحوص الطبية بحيث أطمأن الأطباء أنَّ باستطاعة هذا الوليد أن يحمل أعباء الحياة إلى مائة سنة، فمن الواضح أنَّ معنى هذا ليس أكثر من «الإمكان» أو «الاقتضاء».
و ليس معناه أنه يعيش هذه المدة كيفما كان، و في أي وضع كان بل هو مشروط بشروط عديدة، منها استمرار صحته و عدم عروض مانع لاستمرار بقائه، حتى تصل هذه القابلية من القوة إلى الفعلية. و إلاّ فربما يموت قبل أن يصل إلى تلك المدة.
و على ضوء هذا فللطفل من يومه الأول أجلان:
١ـ أجل مطلق، و هو إمكانه و اقتضاؤه للبقاء، و قابليته الجسمية لمدة مائة سنة من العمر. و حيث إنَّ لاستمرار البقاء في هذا الكوكب سلسلة من الشرائط والمقتضيات، و لا يعلم بالجزم و اليقين تحققها، يكون هذا أجلا مبهماً لا محتوماً و مبرماً.
٢ـ أجل محتوم، و هو مقدار عيشه حسب تحقق شروطه في الواقع
[١] سورة الأنعام: الآية ٢.
[٢] سورة غافر: الآية ٦٧ .
[٣] سورة الرعد: الآية ٢ .