الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٩٤
حيث إِنَّه فعل اختياري صادر من فاعل كذا، في زمان كذا. فإذن تأثير الإرادة الإِلهية في الفعل يوجب كونه اختيارياً و إلاَّ تخلف متعلق الإرادة عنها.
فالإِرادة الإِلهية في طول إرادة الإِنسان و ليست في عرضها حتى تتزاحما و يلزم من تأثير الإِرادة الإِلهية بطلان تأثير الإِرادة الإِنسانية. فخطأ المجبرة في عدم تمييزهم كيفية تعلق الإرادة الإِلهية بالفعل و عدم تفريقهم بين الإِرادتين الطوليتين و الإِرادتين العرضيتين، و حكمهم ببطلان تأثير إرادة العبد في الفعل لتعلق إرادة اللّه تعالى به»[١].
الجهة الخامسة: في تفسير ما استدلَّ به شيخنا المفيد من الآيات على خروج أفعال العباد عن حيطة إرادته سبحانه.
استدلَّ القائلون بعدم سعة إرادته بآيات مثل قوله تعالى: (وَ ما اللّه يُريدُ ظُلْماً لِلعِبادِ)[٢]. و قوله (و لا يَرْضَى لِعِبادِهِ الكُفْرَ)[٣] و قوله: (و اللّه لا يُحِبّ الفَسادَ)[٤] و غير ذلك مما استند إليه شيخنا المفيد في «تصحيح الاعتقاد»[٥].
يلاحظ عليه أولا: إنَّ من المحتمل أن تكون الإِرادة في المقام إرادة تشريعية لا تكوينية، و من المعلوم أنَّ التشريعي من الإرادة، لا يتعلق إلاَّ بما فيه الصلاح، و تتجلى بصورة الأمر بالمصالح و النهي عن المفاسد، فلا يأمر بالظلم و الفحشاء، قال سبحانه: (قُلْ إنَّ اللّه لا يَأمُرُ بِالفَحشاءِ أتقُولونَ عَلَى اللّه ما لا تَعْلَمُونَ)[٦].
[١] الميزان، ج ١، ص ٩٩ ـ ١٠٠، طبعة بيروت.
[٢] سورة غافر: الآية ٣١.
[٣] سورة الزمر: الآية ٧.
[٤] سورة البقرة: الآية ٢٠٥.
[٥] تصحيح الاعتقاد، ص ١٦ ـ ١٨.
[٦] سورة الأعراف: الآية ٢٨.