الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٤
ثم قال: «معنى هو واحد: أنَّه ليس له في الأَشياء شَبَه، كذلك ربنا. وقول القائل إنه عز وجل أحَدِيُّ المعنى يعني به أنه لا ينقسم في وجود ولاعقل ولاوهم، كذلك ربنا عز وجل»[١].
فالإمام ـ عليه السَّلام ـ لم يكتف ببيان المقصود من توصيفه سبحانه بأنه واحد، بل أشار إلى معنى آخر من معاني توحيده وهو كونه أحَدِىَّ الذات، الذي يهدف إلى كونه بسيطاً لا جزء له في الخارج والذهن. وهذا المعنى هو الذي نطرحه على بساط البحث في القسم الثاني من التوحيد الذاتي.
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى بيان البراهين العقلية على توحيده سبحانه بمعنى كونه واحداً لا ثاني له.
أدلة الوحدانية
١ـ التعدد يستلزم التركيب
لو كان هناك واجب وجود آخر لتشارك الواجبان في كونهما واجبي الوجود، فلابد من تميّز أحدهما عن الآخر بشيء وراء ذلك الأمر المشترك، كما هو الحال في كل مِثْلين. وذلك يستلزم تركب كل منهما من شيئين: أحدهما يرجع إلى ما به الاشتراك، والآخر إلى ما به الامتياز. والمركب بما أنه محتاج إلى أجزائه لا يكون متصفاً بوجوب الوجود، بل يكون ـ لأجل الحاجة ـ ممكناً، وهو خلاف الفرض.
وباختصار، لو كان في الوجود واجبان للزم إمكانهما وذلك أنهما يشتركان في وجوب الوجود فإن لم يتميزا لم تحصل الإثنينية، وإن تميّزا لزم تركب كل واحد منهما مما به المشاركة و ما به الممايزة، وكل مركب ممكن، فيكونان ممكنين وهذا خلاف الفرض.
[١] توحيد الصدوق، ص ٨٣ ـ ٨٤.