الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢١٧
والترغيب والترهيب، كل ذلك قضاء الله في أفعالنا وقدره لأعمالنا، وأمَّا غير ذلك فلا تظنه، فإن الظن له محبط للأعمال».
فقال الرجل: «فرّجت عني يا أمير المؤمنين فرّج الله عنك» [١].
وقد اختار هذا المعنى شيخنا المفيد رحمه الله في (تصحيح الاعتقاد) فقال: «والوجه عندنا في القضاء والقدر بعد الّذي بيّناه أنَّ لله تعالى في خلقه قضاءً وقدراً، وفي أفعالهم أيضاً قضاءً وقدراً معلوماً. ويكون المراد بذلك أنَّه قد قضى في أفعالهم الحسنة بالأمر بها. وفي أفعالهم القبيحة بالنهي عنها... وفي أنفسهم بالخلق لها، وفيما فعله فيهم بالإيجاد له، والقدر منه سبحانه فيما فعله إيقاعه في حقه وموضعه. وفي أفعال عباده ما قضاه فيها من الأمر والنهي والثواب والعقاب، لأن ذلك كله واقع موقعه» [٢].
وقد ذكره المحقق الطوسي رحمه الله وجهاً في تفسير القضاء والقدر حيث قال: «والقضاء والقدر، إن أريد بهما خلق الفعل لزم المحال، أو الإلزام صحَّ في الواجب خاصة، والإعلام صحّ مطلقاً» [٣].
وأوضحه العلاّمة الحلّي رحمه الله بقوله: «ماذا يُعنى من القول بأن الله قضى أعمال العباد وقدّرها، فإن أرادوا به الخلق والإيجاد، فهو باطل لأنَّ الأفعال مستندة إلينا. وإن أرادوا به الإلزام لم يصح إلاَّ في الواجب، وإن عُني به أنَّه تعالى بيّنها وكتبها وأعلم أنَّهم سيفعلونها، فهو صحيح، لأنه تعالى قد كتب ذلك أجمع في اللوح المحفوظ وبيّنه لملائكته، وهذا المعنى الأخير هو المتعين» [٤].
نقول: إنَّ القضاء والقدر ممَّا اتفق عليه جميع الملل، لكن القدر لا ينحصر في هذا فقط، حسب ما عرفت من الآيات والروايات. وأما اكتفاء
[١] بحار الأنوار، ج ٥، باب القضاء والقدر، ح ٧٤ ، ص ١٢٦ .
[٢] تصحيح الاعتقاد، ص ٢٠ .
[٣] كشف المراد، ص ١٩٤ .
[٤] المصدر السابق .