الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٠٥
الجنة والنار، إلاّ وقد كتبت شقية أو سعيدة» [١].
٦ ـ روى الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: خرج علينا رسول الله وفي يده كتابان قال: أتدري ما هذان الكتابان. قلنا: لا يا رسول الله إلاّ أن تخبرنا. فقال للذي في يده اليمنى: هذا كتاب من ربّ العالمين فيه أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجْمَلَ على آخرهم، فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً. وقال للذي في شماله: هذا كتاب من ربّ العالمين فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجْمَل على آخرهم، فلا يزاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً. قال أصحابه: ففيم العمل يا رسول الله؟ إن كان أمراً قد فرغ منه. فقال: سدّدوا وقاربوا، فإنّ صاحب الجنة يختم له بعمل أهل الجنة وإن عمل أي عمل. وإنّ صاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإن عمل أي عمل. ثم قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ بيده فنبذهما. ثم قال: فرغ ربّكم من العباد فريق في الجنة وفريق في السعير [٢].
٧ ـ وروى البخاري ومسلم وابن داود عن عمران بن حصين قال: قال رجل يا رسول الله أعُلِم أهل الجنة من أهل النار؟
قال: نعم.
قال: ففيم يعمل العاملون؟
قال ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : «كل مُيَسَّر لما خُلِق له». أخرجه مسلم وأبو داود.
وفي رواية البخاري: أيُعْرف أهل الجنة من أهل النار؟
قال: نعم.
قال: فلمَ يعمل العاملون؟
قال: كل يعمل لما خُلق له أو لما يُسّر له.
[١] صحيح مسلم. وشرح النووي له ـ الطبعة السابقة.
[٢] جامع الأُصول، ج ١٠، كتاب القَدَر، الحديث ٧٥٥٥، ص ٥١٣ .