الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٧٨
صفتين هما حالتان، جاز لي إثبات حالة هي متعلق القدرة الحادثة، و من قال هي حالة مجهولة، فبيّنا بقدر الإِمكان جهتها، و عرّفنا، أىّ شيء هي، و مثّلناها كيف هي»[١].
و حاصل كلامه: إنَّ للقدرة الحادثة تأثيراً في حدوث العناوين و الخصوصيات التي هي مِلاك الثواب و العقاب، و هذه العناوين وليدة قدرة العبد. مثلا: وجود الفعل مخلوق للّه سبحانه لكن تعنونه بعنوان الصوم و الصلاة و الأكل و الشرب راجع إلى العبد و القدرة الحادثة فيه.
يلاحظ عليه: إنَّ هذه العناوين و الجهات لا تخلو من صورتين: إمَّا أن تكون من الأمور الوجودية فعندئذ تكون مخلوقة للّه سبحانه حسب الأصل المسلم.
و إمَّا أن تكون من الأمور العدمية، فعندئذ لا يكون للكسب واقعية خارجية بل يكون أمراً ذهنياً غنياً عن الإِيجاد و القدرة، فكيف تؤثر القدرة فيه، و كيف يكون مِلاكاً للثواب و العِقاب.
و باختصار: إِنَّ واقعية الكسب إمَّا واقعية خارجية متحققة، فحينئذ يكون (الكسب) مخلوقاً للّه تعالى تعالى و لا يكون للعبد نصيب في الفعل، أو لا تكون له تلك الواقعية بل يكون أمراً وهمياً و ذهنياً فحينئذ لا يكون العبد مصدراً لشيء حتى يُثاب أو يُعاقَب.
ب ـ الكسب: إيجاده سبحانه الفعل مقارناً لإِرادة العبد و قدرته
يظهر من بعض أئمة الأشاعرة أنَّ المراد من الكسب هو قيامه سبحانه بإِيجاد الفعل مقارناً لإِرادة العبد و قدرته من دون أن يكون لقدرة العبد تأثير.
و هذا يظهر من جماعة:
منهم: الغزالي و هو من مشاهير الأشاعرة في أواخر القرن الخامس
[١] الملل و النحل، ج ١، ص ٩٧ ـ ٩٨ .