الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٨٨
إلى غير ذلك من الآيات المخصصة للهداية والإِضلال باللّه تعالى.
أَمَّا الجواب: فإن تحليل أمر الهداية و الضلالة الذي ورد في القرآن الكريم من المسائل الدقيقة المتشعبة الأبحاث و لا يقف على المحصل من الآيات إلاَّ من فسّرها عن طريق التفسير الموضوعي، بمعنى جمع كل ما ورد في هذين المجالين في مقام واحد، ثم تفسير المجموع باتخاذ البعض قرينة على البعض الآخر. و بما أنَّ هذا الطراز من البحث لا يناسب وضع الكتاب، نكتفي بما تمسك به الجبريون في المقام من الآيات لإِثبات الجبر، و بتفسيرها و تحليلها يسقط أهم ما تسلحوا به من العصور الأولى.
حقيقة الجواب تتضح في التفريق بين الهداية العامة التي عليها تبتنى مسألة الجبر و الإِختيار، و الهداية الخاصة التي لا تمت إلى هذه المسألة بصلة.
الهداية العامّة
الهداية العامة من اللّه سبحانه تعمّ كل الموجودات عاقلها و غير عاقلها، و هي على قسمين:
أ ـ الهداية العامة التكوينية، والمراد منها خلق كل شيء و تجهيزه بما يهديه إلى الغاية التي خلق لها: قال سبحانه حاكياً كلام النبي موسى ـ عليه السَّلام ـ : (رَبُّنا الذي أعْطَى كُلَّ شيء خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى)[١]. و جهّز كل موجود بجهاز يوصله إلى الكمال، فالنبات مجهز بأدقّ الأجهزة التي توصله في ظروف خاصة إلى تفتح طاقاته; فالحبّة المستورة تحت الأرض ترعاها أجهزة داخلية و عوامل خارجية كالماء و النور إلى أن تصير شجرة مثمرة مِعطَاءة. و مثله الحيوان والإنسان، فهذه الهداية عامة لجميع الأشياء ليس فيها تبعيض و تمييز.
١ـ سورة طه: الآية ٥٠.