الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٩٨
الملحق الثاني[١]
إن للمحققين كلمات مختلفة في تعلق علمه الأزلي بأفعال العباد ننقل بعضها:
قال صدر المتألهين: «إنَّ علمه وإن كان سبباً مقتضياً لوجود الفعل من العبد لكنه إنما اقتضى وجوده و صدوره المسبوق بقدرة العبد و اختياره أي إرادته لكونها من جملة أسباب الفعل و علله والوجوب بالإِختيار لا ينافي الإِختيار بل يحققه.
ونقل عن الإِمام الرازي في المباحث المشرقية كلاماً مفصلا، يقول هو في آخره ما يظهر منه الموافقة لهذا الأصل، و إليك نصه: «إذاً من قضاء اللّه و قدره، وقوع بعض الأفعال تابعاً لاختيار فاعله، و لا يندفع هذا إلاَّ بإقامة البرهان على أن لا مؤثر في الوجود إلاَّ هو»[٢].
يقول العلاَّمة الطباطبائي: «إن العلم الأزلي متعلق بكل شيء على ما هو عليه، فهو متعلق بالأفعال الإِختيارية بما هي إختيارية، فيستحيل أن تنقلب غير إختيارية. و بعبارة أُخرى: المَقْضِىّ هو أن يصدر الفعل عن
[١] راجع إلى ص ٢٨٨.
[٢] الأسفار، ج ٦، ص ٣٨٥ و ٣٨٧.