الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٠٠
تشكيكات أُخرى للأشاعرة
هذا هو المهم من الأصول التي اعتمد عليها الأشاعرة في إثبات الجبر و سلب الاختيار و لهم هناك تشكيكات واهية لا تستحق أن يطلق عليها اسم الاستدلال نكتفي بذكر أمرين منها:
الأول: التكليف واقع بمعرفة اللّه تعالى إجماعاً، فإن كان التكليف في حال حصول المعرفة فهو تكليف بتحصيل الحاصل، و هو محال. و إن كان في حال عدمها فغير العارف بالمكلِّف و صفاته المحتاج إليه في صحة التكليف منه، غافل عن التكليف. و تكليف الغافل تكليف بالمحال[١].
يلاحظ عليه: إنَّ البحث في كون الإِنسان مختاراً أو مجبوراً، و ليس البحث في جواز التكليف بالمحال و ما ذكر من الإِستدلال راجع إلى الأول دون الثاني هذا أولا.
و ثانياً: إنَّ التكليف بالمعرفة تكليف عقلي لا شرعي، و يكفي في التكليف العقلي التوجه الإِجمالي إلى أنَّ هناك منعماً يجب معرفته و معرفة صفاته و أفعاله حتى يكون شاكراً في مقابل نعمه، أو يجب معرفته دفعاً للضرر المحتمل على التقريرين في بيان لزوم معرفة الباري في مسلك المتكلمين. و يكفي في حكم العقل التوجه الإِجمالي لا التفصيلي. و على ذلك فنحن نختار الشقّ الأول من الاستدلال ولكن لا بمعنى المعرفة التفصيلية حتى
[١] شرح المواقف، ج ٨، ص ١٥٧.