الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٣٦
و قد يستعمل ذلك في العلم بالشيء بعد أن لم يكن حاصلا و كذلك في الظن. و أَما أِذا أُضيفت هذه اللفظة إلى الله تعالى فمنه ما يجوز إطلاقه عليه و منه ما لا يجوز. فأما ما يجوز من ذلك فهو ما أفاد النسخ بعينه و يكون أطلاق ذلك عليه على ضرب من التوسع. و على هذا الوجه يحمل جميع ما ورد عن الصادقين ـ عليهم السَّلام ـ من الأخبار المتضمنة الإضافة البداء إلى الله تعالى، دون ما لا يجوز عليه: من حصول العلم بَعدَ أن لَم يكن. و يكون وجه إطلاق ذلك على الله تعالى، التشبيه و هو أنَّه إِذا كان ما يدل على النسخ يظهر به للمكلفين ما لم يكن ظاهراً لهم و يحصل لهم العلم به بعد أَن لم يكن حاصلا لهم أطلق على ذلك لفظ البداء»[١].
و يريد الشيخ أن أطلاق البداء على الله تعالى لأجل كونه بداءً في أذهان الناس، و ظهوراً بعد خفاء، فكان ذلك مصححاً لإطلاقه على الله سبحانه بالمجاز و التوسع، كما عرفت نظيره في بعض الألفاظ.
هذا بعض ما أفاده علماء الشيعة القدامى، و أما ما كتبه المتأخرون حوله فحدث عنه و لا حرج و في وسعك المراجعة إليه.[٢]
هذا هو الذي تقول به الشيعة و تسميه بَداء، و أما غيرهم فيقولون به حسب ما مرّ من الآيات و الروايات و لا يسمونه بداء، فالنزاع في ا لحقيقة أنما هو في التسمية، ولو عرف المخالف أنَّ تسمية فعل الله سبحانه بالبداء من باب المجاز و التوسع لما شهر سيوف النقد عليهم. و ان أبى حتى الاطلاق التجوزي فعليه أن يتبع النبي الأعظم ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ حيث أَطلق لفظ البداء عليه سبحانه بهذا المعنى المجازى الذي قلناه، في حديث
[١] عدة الاصول، ج ٢، ص ٢٩، و له كلام آخر في كتاب «الغيبة»، ص ٢٦٢ ـ ٢٦٤، طبعة النجف يحذو فيه حذو ما ذكره في (العدة) فليرجع اليه.
[٢] لاحظ مصابيح الانوار، للسيد شُبَّر، ج ١، أَجوبة موسى جار الله للامام شرف الدين ص ١٠١ ـ ١٠٣.