الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٥٥
مما أطبقت على صحته الإِمامية والمعتزلة وأيدته النصوص المروية عن أئمة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ وقد قال به بعض الأشاعرة أيضاً كإِمام الحرمين (أبي المعالي الجُوَيْني) وهو من أعلام القرن الخامس والشيخ (الشعراني) وهو من أقطاب الحديث والكلام في القرن العاشر، والشيخ (محمد عبده) مفتي الديار المصرية في القرن الرابع عشر. ومن أراد الوقوف على كلماتهم فليرجع إلى مصادرها.[١]
ثم إِنَّ هنا ضابطة لتمييز الأَفعال التي تُسند إلى الفاعل القريب عن الأَفعال التي تُسند إلى القريب والبعيد تَفَطّن إليها العلامة (الطباطبائي) في تفسيره فقال: «إن من الأَفعال ما يكشف بمفهومه عن خصوصيات المباشرة كالأَكل بمعنى الالتقام، والبلع والشرب بمعنى المص والتجرع، والقعود بمعنى الجلوس، لم ينسب إلا إلى الفاعل المباشر، فإذا أمر السيد خادمه أن يأكل غذاءً كذا ويشرب شراباً كذا، ويقعد على كرسي كذا، قيل: «أكل الخادم وشرب وقعد، ولا يقال أكله سيده وشربه وقعد عليه.
وأما الأَعمال التي لا تعتبر فيها خصوصيات المباشرة والحركات المادية التي تقوم بالفاعل المباشِر للحركة كالقتل والأَسر والإحياء والإِماتة والإِعطاء والإِحسان ونظائرها فإِنها تُنسب إلى الفاعل القريب والبعيد على السوية، بل
[١] الملل والنحل، ج ١، ص ٩٨ ـ ٩٩ نقل كلمة إمام الحرمين، واليواقيت والجواهر للشعراني، ص ١٣٩ ـ ١٤١، ورسالة التوحيد، ص ٥٩ ـ ٦٢. وقد جاء الأُستاذ دام ظله بنص كلامهم في كتابه (أبحاث في الملل والنحل).