الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٤٧
قوله: (انَّي أرى في المَنامِ أَنَّي أَذبَحُكَ) يكشف عن أمرين:
أ ـ الأمر بذبح الولد و هو أمرٌ تشريعي.
ب ـ الحكاية عن تحقق ذلك في الواقع الخارجي. فقد أُخبر ابراهيم بذلك من طريق الوحى. و أخبر هو ولده بذلك.
و مع ذلك كله لم يتحقق و نسخ نسخاً تشريعياً، كما نسخ نسخاً تكوينياً. و يحكي عن كلا الأمرين قوله سبحانه: (وَ فَدَينَاهُ بِذِبح عَظِيم).
فينطرح في ذهن الإِنسان : كيف يجوز أن يخبر النبي بشيء من المغيبات ثم لا يتحقق؟!
(٢) ـ انَّ يونس ـ عليه السَّلام ـ أخبر قومه بنزول العذاب و أنَّه مصيبهم. و مع ذلك كله لم يأتهم [١] يقول سبحانه:
(فَلَولا كانَت قَريَة آمَنَت فَنَفَعَها إيمانُها إلاّ قومَ يُونُس لما آمنُوا كَشَفنا عَنهُم عَذَابَ الخِزيِ في الحَيَاةِ الدُنيا وَ مَتَّعناهُم الى حِين)[٢].
(٣) ـ ما جاء في قصة موسى بن عمران حيث انَّ موسى أخبرهم بأنَّه سيغيب عنهم ثلاثين ليلة كما عن ابن عباس حيث قال: «انَّ موسى قال لِقَومه انَّ ربي وعدني ثلاثين ليلة أن ألقاه، و أخلفَ هارون فيكم، فلما فصل موسى الى ربه زاده الله عشراً، فكانت فتنتهم في العشر التي زادها الله»[٣]. قال سبحانه: (وَ وَاعَدنا مُوسى ثَلاثِينَ ليلةً وَ أَتمَمناها بعَشر فَتَمَّ ميقاتُ رَبَّهِ أَربَعينَ لَيلَةً وَ قَالَ موسى لأخيهِ هرونَ اخلُفني في قَومي وَأَصلِح و لا تَتَّبع سَبِيلَ المُفسَدينِ)[٤].
[١] مجمع البيان، ج ٣، ص ١٣٥، و تفسير الطبري و تفسير الدر المنثور في تفسير الآية.
[٢] سورة يونس: الآية ٩٨.
[٣] الدر المنثور، ج ٣، ص ١١٥ .
[٤] سورة الأعراف: الآية ١٤٢.