الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٥١
فلعله يرحمكم ويرد العذاب عنكم، فاخرجوا الى المفازة، و فرّقوا بين النساء والأولاد، و بين سائر الحيوانات و أَولادها، ثم ابكوا وادعوا ففعلوا فصرف عنهم العذاب.[١]
و بالجملة، اذا كانت إخبارات النبي مقترنة بالقرائن الدالة على صدق إخباره، و أنَّ الوقوع كان حتمياً قطعياً لولا فعل ما فعلوه، لما عدّ ذلك تقولاً بالخلاف، بل يعد من دلائل الرسالة.
و على ذلك فاخباراتهم الغيبية اما كانت على وجه التعليق في اللفظ، كما في قصة يونس، حيث روي أَنه قال لقومه: «إنَّ العذاب مصبحكم بعد ثلاث ان لم تتوبوا»[٢]. او في اللب، كما اذا دلت القرائن الماضية على أَنَّ كلامه كان معلقاً على مشيئته سبحانه، و كانت مشيئته سبحانه معلقة على عدم صدور أَمر يدفع العذاب.
و أنت اذا أحَطت بما ذكرنا من الأمور تقف على مدى صحة ما نقله الرازي عن سليمان بن جرير من أنَّ ائمة الرافضة وضعوا القول بالبداء لشيعتهم، فإذا قالوا سيكون لهم أَمر وشوكة ثم لا يكون الأمر على ما أَخبروا، قالو: بدا لله تعالى [٣]!. و كانَّ الرجل كان غافلا عن تلك المعارف العليا في الكتاب و السنة.
و نضيف أَخيراً بأَنَّ هذا النوع من الإخبارات التى تعد نتيجة للبَدَاء لا نفس البَدَاء، لا تتجاوز في كلمات الأئمة عن مواضع أربعة[٤]، ذكر تفصيلها في موضعها، فيكف يدَّعى الرازي وضع ضابطة كلية؟!
[١] مجمع البيان، ج ٣، ص ١٥٣.
[٢] مجمع البيان، ج ٣، ص ١٣٥.
[٣] نقد المحصل، للرازي، ص ٤٢١،
[٤] راجع في تفسير ذلك كتاب «البداء في ضوء الكتاب و السنة» للأُستاد دام حفظه ص ١٠٧ ـ ١٠٨.