الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٥٩
و حدث من ملوك بني أمية مثل هذا القول. فهذا الأمر الذي هو الجبر نشأ في بني أمية و ملوكهم و ظهر في أهل الشام ثم بقي في العامّة و عظمت الفتنة فيه»[١].
٢ـ و قال ابن المرتضى: «ثم حدث رأي المجبرة من معاوية و ملوك بني مروان فعظمت به الفتنة».[٢]
٣ـ و هذا معبد الجهني و هو أول من قال بنفي القدر بمعنى نفي الجبر و نشر هذه الفكرة، فقتله الحجّاج بن يوسف الثقفي الذي تولى إمارة العراق من قبل الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان عام ٨٠. و قيل إنَّ الذي تولى قتله صلباً هو نفس عبدالملك بن مروان.[٣]
٤ـ و هذا غيلان الدمشقي أخذ القول بالاختيار عن مَعْبَد الجَهني، فنشر الفكرة في دمشق فكاد عمر بن عبدالعزيز أن يقتله لولا أن تراجع غيلان عن رأيه و أعلن توبته ولكنه عاد إِلى هذا الكلام أيام هشام بن عبدالملك فأمر هشام بصلبه على باب دمشق، بعد أن أمر بقطع يديه و رجليه، عام ٢٥ [٤].
٥ـ قال ابن الخياط: إنَّ هشام بن عبدالملك لما بلغه قول غيلان بالاختيار، قال له: و يحك يا غيلان لقد أكثر الناس فيك، فنازعنا في أمرك، فإن كان حقاً اتَّبعناك. فاستدعى هشام، ميمون بن مروان ليكلمه فقال له غيلان: أشاء اللّه أن يعصى. فأجابه ميمون: أفعصي كارهاً؟ فسكت غيلان. فقطع هشام بن عبدالملك يديه و رجليه[٥] .
٦ـ و جاء في رواية ابن نباتة: إنَّ عمر بن عبد العزيز لما بلغه قول
[١] فضل الاعتزال، ص ١٢٢.
[٢] البحر الزخار، لابن المرتضى، ج ١، ص ٣٩، س ١٧.
[٣]الكامل لابن الأثير، ج ٤، ص ٤٥٦.
[٤] تاريخ الطبري ج ٥، ص ٥١٦. و الكامل، ج ٥، ص ٣٦٣.
[٥] الانتظار لابن الخياط، ص ١٣٩.