الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٥٩
من دون اللّه أو مع اللّه؟ فسكت عباية، فقال له أمير المؤمنين: قل يا عباية، قال: و ما أقول؟. قال ـ عليه السَّلام ـ إن قلت إنك تملكها مع اللّه قتلتك. و إنَّ قلت تملكها دون اللّه قتلتك. قال عباية: فما أقول يا أميرالمؤمنين؟ قال ـ عليه السَّلام ـ تقول: إنك تملكها باللّه الذي يملكها من دونك. فإنْ يُمَلّكها إياك كان ذلك من عطائه، و إنَّ يَسْلُبْكَها كان ذلك من بلائه، هو المالك لما ملّكك، و القادر على ما عليه أقدرك»[١].
قال العلاَّمة الطباطبائي: إختلف في الإِستطاعة قبل الفعل هل العبد مستقل بها بحيث يتصرف في الأسباب و آلات الفعل من غير أن يرتبط شيء من تصرفه باللّه، أم للّه فيها صنع، بحيث إنَّ القدرة للّه مضافة إلى سائر الأسباب، و إنما يقدر العبد بتمليك اللّه إيَّاه شيئاً منها، المعتزلة على الأول و المتحصل من أخبار أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ هو الثاني[٢].
ولكن إنّ تمليكه سبحانه لا يبطل ملكه، فالمولى مالك لجميع ما يملكه في عين كونه ملكاً للعبد[٣].
و قد اكتفينا بهذا النزر اليسير، و هو غيض من فيض، و قليل من الكثير من الأحاديث الواردة في باب الجبر و التفويض، و باب القضاء و القدر. و قد تقدم إيراد مجموعة من هذه الأحاديث فيما مضى.
و من ظريف ما روي عن الشهيد السعيد زين الدين الجبعي العاملي (ت ٩٠٩ ـ م ٩٦٦) قوله:
لقد جاء في القُرآن آيةُ حِكْمَة * تُدَمِّرُ آياتِ الضّلالِ ومن يجبُر
[١] المصدر السابق كتاب العدل. و المعاد الباب الثاني الحديث ١، ص ٧١ ـ ٧٥. و هذا الحديث يفسّر ما رواه المجلسي عن أبي إبراهيم موسى الكاظم برقم ٦١، ص ٣٩، المصدر السابق نفسه.
[٢] المصدر السابق، ص ٣٩، تعليقة العلاَّمة الطباطبائي رحمه اللّه.
[٣] لاحظ تعليقته الأخرى، ص ٨٣.