الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٨٤
السَّماءِ و الأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ)[١].
يلاحظ عليه: إنَّ الآيات الدّالة على حصر الخالقية باللّه سبحانه كثيرة في القرآن الكريم[٢].
لكن المهم هو الوقوف على ما تهدف إليه الآيات فإنّ لهذا القسم منها احتمالين لا يتعين أي منهما إلاّ باعتضاده بالآيات الأُخر، و دونك الاحتمالين:
أ ـ حصر الخلق و الإِيجاد على وجه الإِطلاق باللّه سبحانه و نفيه عن غيره بتاتاً على وجه الإِستقلال و التبعية و هذا ما تتبناه الأشاعرة.
و يَرُدّه ما مضى من الآيات الكثيرة الدَّالة على أنَّ للعلل الطبيعية دوراً في عالم الوجود بإذن اللّه سبحانه[٣].
ب ـ إنَّ الخالقية المستقلة النابعة من الذات غير المعتمدة على شيء منحصرة باللّه سبحانه، ولكن غيره يقوم بأمر الخلق و الإِيجاد بمشيئته وإرادته، والكل جنود للّه سبحانه. و يدل على هذه النظرية الآيات التي تثبت للموجودات تأثيراً و للإنسان دوراً في أفعاله.
و نزيد هنا بياناً مضافاً إلى ما مرّ في التوحيد في الخالقية: إنَّ الآيات الواردة حول أفعال الإِنسان على قسمين: قسم يعد الإِنسان عاملا فاعلا لأفعاله، و قسم ينسب قسماً من الأفعال إلى الإِنسان. فمن القسم الأول قوله سبحانه: (وَ قُلِ اعمَلُوا فَسَيَرى اللّه عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ المُؤْمِنُونَ)[٤].
و قوله سبحانه: (أطيعوا اللّه وَ أطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ)[٥].
و قوله سبحانه: (و أنْ لَيْس للإِنسانِ إِلاَّ مَا سَعَى، وَ أَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ
[١] سورة فاطر: الآية ٣.
[٢] لاحظ الأنعام: الآيتان ١٠١ و ١٠٢. و الحشر: الآية ٢٤. و الأعراف: الآية ٥٤.
[٣] لاحظ بحث التَّوحيد في الخالقية المتقدم.
[٤] سورة التوبة: الآية ١٠٥.
[٥] سورة محمد: الآية ٣٣.