الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٨١
التوحيد في التشريع
(٨)
انحصار حق التقنين والتَّشريع في الله سبحانه
إنَّ التَّوحيد في التشريع من فروع التَّوحيد في الربوبية، فإذا كان الله سبحانه هو الربُّ والمدبّر والمدير للكون والإِنسان، والمالك والصاحب فلا وجه لسيادة رأي أحد على أحد. لأن النَّاس في مقابله سبحانه سواسية كأسنان المشط فلا فضل لأحد على أحد من حيث هو هو.
وبعبارة أُخرى: إنَّ المُشَرّع والمُقَنّنِ لا ينفك تشريعه وتقنينه عن إيجاد الضيق على الفرد والمجتمع، فينهى عن شيء تارة ويُسَوّغُه أُخرى، ويعاقب على العصيان والمخالفة. ومن المعلوم أنَّ هذا العمل يتوقف على ولاية المقنن على الفرد أو المجتمع ولا ولاية لأحد على أحد إلاَّ الله سبحانه. فلأجل ذلك لا مناص من القول بأنَّ التقنين والتشريع الّذي هو نوع تدبير لحياة الفرد والمجتمع مختص بالله سبحانه وليس لأحد ذلك الحق.
وعلى هذا الأساس لا يوجد في الإسلام أي سلطة تشريعية لا فردية ولا جماعية ولا مشرّع إلاّ الله وحدة، وأمَّا الفقهاء والمجتهدون فليسوا بمشرعين بل هم متخصصون في معرفة تشريعه سبحانه ووظيفتهم الكشف عن الأحكام بعد الرجوع إلى مصادرها وجعلها في متناول الناس.
وأمَّا ما تُعُورف في القرن الأخير من إقامة مجالس النواب أو الأُمة أو