الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٣٢
٧- و يقول سبحانه: (وَ مَا كَانَ لِنَفْس أَنْ تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّه)[١].
إلى غير ذلك من الآيات التي تقيد فعل الإِنسان بإذنه، و المراد منه مشيئته سبحانه. فيكون المراد أنَّ أفعال العباد واقعة في إطار مشيئته تعالى، فكيف تستقل عنه سبحانه؟ و ما ورد في الذكر الحكيم مما يفنّد هذه المزعمة أكثر من ذلك. و قد ذكرنا بعض الآيات عند البحث عن الجبر الأشعري فلاحظ.
و أمَّا السنَّة، فقد تضافرت الروايات على نقد نظرية التفويض بصور مختلفة نذكر بعضها:
١ـ روى الصدوق في (الأمالي) عن هشام قال: قال أبو عبداللّه ـ عليه السَّلام ـ : «إنَّا لا نقول جبراً و لا تفويضاً»[٢].
٢ـ روى الصدوق في (الأمالي) أيضاً عن حريز عن أبي عبداللّه ـ عليه السَّلام ـ قال: «الناس في القدر على ثلاثة أوجه: رجل زعم أنَّ اللّه عزوجل أجبر الناس على المعاصي فهذا قد ظَلَم اللّه عزوجل في حكمه، و هو كافر. و رجل يزعم أنَّ الأمر مفوّض إليهم فهذا وهّن اللّه في سلطانه، فهو كافر. و رجل يقول: إنَّ اللّه عزّوجل كلّف العباد ما يطيقون و لم يكلفهم ما لا يطيقون فإذا أحسن حمد اللّه و إذا أساء استغفر اللّه، فهذا مسلم بالغ»[٣].
٣ـ روى الطّبرسي في (الإِحتجاج) عن أبي حمزة الثمالي أنَّه قال: قال أبو جعفر للحسن البصري: «إِيَّاك أن تقول بالتفويض فإنَّ اللّه عزوجل لم يفوّض الأمر إلى خلقه وَهْناً منه و ضعفاً، و لا أجبرهم على معاصيه ظلماً»[٤].
[١] سورة يونس: الآية ١٠٠.
[٢] البحار، ج ٥، كتاب العدل و المعاد، ص ٤، ح ١.
[٣] المصدر السابق، ص ١٠، ح ١٤.
[٤] المصدر السابق، ح ٢٦.