الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٣٥
أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ)[١].
إحتجَّت الأشاعرة بهذه الآية بوجهين وإليك بيانهما:
الوجه الأوّل
إِنَّ موسى ـ عليه السَّلام ـ سأل الرؤية، ولو كانت ممتنعة لما سألها، لأَنه إِمّا أَنْ يعلم امتناع الرؤية أو يجهله فإِنْ علم فالعاقل لا يطلب المحال، وإِنْ جهله فهو لا يجوز في حق موسى، فإِنَّ مثل هذا الشخص لا يستحق أنْ يكون نبياً.
ويلاحظ عليه: إنَّ الاستدلال بآية واحدة، وترك التدبّر في سائر الآيات الواردة في الموضوع، صار سبباً للاستظهار المذكور. ولو اطَّلعنا على مجموع ما ورد من الآيات في هذه القصة، لتجلى خطأ الاستظهار. وإِليك البيان:
إنَّ الكليم ـ عليه السَّلام ـ لما أخبر قومه بأنَّ الله كلّمه وقرّبه وناجاه، قالوا لن نؤمن بك حتى نسمع كلامه كما سمعت. فاختار منهم سبعين رجلاً لميقات ربه، فخرج بهم إلى طور سيناء وسأله سبحانه أَنْ يكلمه. فلما كلّمه الله وسمعوا كلامه، قالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، فعند ذلك أخذتهم الصاعقة بظلمهم وعُتُوّهم واستكبارهم، وإلى هذه الواقعة تشير الآيات الثلاثة التالية:
١ ـ (وَ إِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرى اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ)[٢].
٢ ـ (يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ
[١] سورة الأعراف: الآية ١٤٣.
[٢] سورة البقرة: الآية ٥٥.