الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٥٥
العدل الإلهي و أفعال العباد
قد عرفت أنَّ العدل من صفاته سبحانه، و كأن هذا الوصف يقتضي البحث عن كيفية صدور أفعال العِباد منهم، و هل هم فاعلون بالاختيار أو بالجبر والإلجاء؟
و الأول موافق لعدله سبحانه و الثاني يخالفه. و لكننا أفردنا المسألة بالبحث لتشعب شقوقها وكثرة ما طرح فيها من الإشكالات و قبل الخوض في المقصود نقدم أموراً:
الأمر الأول: في كون المسألة عامة
انِّ الوقوف على كيفية صدور فعل الإِنسان منه، و ان كان مسألة فلسفية، غاص فيها كبار المفكرين من الفلاسفة الذين يقدرون على تحليل المسائل العامة في الفلسفة الإلهية، إلاّ انَّ اشتمال المسألة على خصيصة خاصة وهي صلتها بمصير الإِنسان في مسيره جعلتها مسألة مطروحة أيضاً بين البسطاء و العاديين من الناس. و لأجل ذلك تغايرت فيها أفكارهم و آواؤهم.
فهذه المسألة من حيث العمومية كالمسائل الثلاث الفلسفية التي يتطلع