الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٢٥
الصّفات السلبيَّة
(٥)
امتناع رؤية الله سبحانه
اتّفقت العدلية على أَنه سبحانه لا يُرى بالأَبصار لا في الدنيا ولا في الآخرة. وأما غيرهم، فالكَرّامِيّة والمُجَسّمة الذين يصفونه سبحانه بالجسم ويثبتون له الجهة، جوزوا رؤيته بلا إِشكال في الدارين. وأَهل الحديث والأَشاعرة ـ مع عد أَنفسهم من أَهل التنزيه وتحاشيهم عن إِثبات الجسمية والجهة له سبحانه ـ قالوا برؤيته يوم القيامة وأَنه ينكشف للمؤمنين انكشاف القمر ليلة البدر، تبعاً لبعض الأَحاديث، واستظهاراً من بعض الآيات وقد ذكر أبو الحسن الأَشعري أقوالاً مختلفة حول الرؤية ربما تناهز التسع عشر قولاً، وأوردها الواحدة تلو الأخرى وأكثرها لا يستحق الذكر.
ومن عجيب ما جاء في تلك الأقوال ما نقله عن «الضرار» و «حَفْص الفرد» من أنَّ الله لا يرى بالأبصار ولكن يخلق لنا يوم القيامة حاسّة سادسة غير حواسنا، وندرك ما هو بتلك الحاسّة. وقول البكرية: إنَّ الله يخلق صورة يوم القيامة يرى فيها ويكلم خلقه منها. وقول حسين النجار إِنه يجوز أنْ يحول العين إلى القلب ويجعل لها قوة العلم فيعلم بها، ويكون ذلك العلم رؤية له[١].
[١] مقالات الإِسلاميين، ج ١، ص ٢٦١ ـ ٢٦٥ و٣١٤.