الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٧١
السؤال الثاني
ما معنى السعادة و الشقاء الذاتيين؟
قد اشتهر في ألسن الباحثين عن الجبر و الإِختيار القول بأنَّ الناس على صنفين سعيد وشقي، و أنَّ سعادة كلٍّ و شقاءه مكتوب في علمه الأزلي سبحانه أولا، و محكوم بأحدهما آن كونه جنيناً في بطن أُمّه، و هذا يكشف عن أنَّ الشقاء و السعادة ذاتيان، فكيف يمكن الحكم بالإِختيار معهما.
أما الأول: أي كون كل واحد مكتوباً بأحد الوصفين في علمه الأزلي، فيستظهر من قوله سبحانه: (يَوْمَ يَأْت لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ * فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهيقٌ * خَالِدِينَ فِيها مَا دَامَتِ السَّمواتُ وَ الأَرْضُ إِلاَّ ما شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُريدُ * وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفي الجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيها مَا دَامَتِ السَّمواتُ وَ الأرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذ)[١].
قال الرازي في تفسير الآية: إِعلم أنَّه تعالى حكم الآن على بعض أهل القيامة بأنَّه سعيد، و على بعضهم بأنَّه شقي، و من حكم اللّه عليه بحكم و علم فيه ذلك الأمر، امتنع كونه بخلافه، و إلاَّ لزم أن يصير خبر اللّه تعالى
[١] سورة هود: الآيات ١٠٥ ـ ١٠٨.