الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٩٢
الهداية العامة تكوينها و تشريعها، فيقعون مورداً للعناية الخاصة منه سبحانه.
و معنى هذه الهداية هو تسديدهم في مزالق الحياة إلى سبل النجاة، و توفيقهم للتزود بصالح الأعمال، و يكون معنى الإِضلال في هذه المرحلة هو منعهم من هذه المواهب، وخذلانهم في الحياة، و يدلّ على ذلك (أنَّ هذه الهداية خاصة لمن استفاد من الهداية الأولى)، قوله سبحانه: (إِنَّ اللّه يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إليهِ مَنْ أنَابَ)[١]. فعلّق الهداية على من اتصف بالإِنابة و التوجّه إلى اللّه سبحانه.
و قال سبحانه: (اللّه يَجْتَبِي إلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ)[٢].
و قال سبحانه: (وَ الَّذِينَ جَاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا * و إِنَّ اللّه لَمَعَ المُحْسِنينَ)[٣]. فمن أراد وجه اللّه سبحانه يمده بالهداية إلى سبله.
و قال سبحانه: (وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً)[٤].
و قال سبحانه: (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْنَاهُمْ هُدىً * وَ رَبَطْنا عَلَى قُلُوبِهِمْ إذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمواتِ وَ الأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِه إلهاً لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً)[٥].
و كما أنَّه علق الهداية هنا على من جعل نفسه في مهب العِناية الخاصّة، علّق الضلالة في كثير من الآيات على صفات تشعر باستحقاقه الضلال و الحرمان من الهداية الخاصة.
قال سبحانه: (و اللّه لا يَهْدي القَوْمَ الظَالِمِينَ)[٦].
[١] سورة الرعد: الآية ٢٧.
[٢] سورة الشورى: الآية ١٣.
[٣] سورة العنكبوت: الآية ٦٩.
[٤] سورة محمد: الآية ١٧.
[٥] سورة الكهف: الآيتان ١٣ و ١٤.
[٦] سورة الجمعة: الآية ٥.