الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٢
لا، أكانت هناك عبادة أم لا. والتوحيد في هذه المراحل الثلاث: الخلق والتدبير والعبادة، متأخر عن التوحيد الذاتي، بمعنى أن ذاته واحدة لا ثاني لها.
وقد استدل الإلهيون على توحيد وجوده ببراهين عقلية واضحة، كما أنّه تعالى وصف نفسه في الذكر الحكيم بهذا الوصف مقترناً بالبرهان العقلي ونحن نكتفي من البراهين بأخصرها و أوضحها ولا نستقصيها جميعاً، و نقدم البحث عن معنى كونه واحداً.
معنى كونه واحداً
الوحدة على قسمين:
١ـ الوحدة العددية، وهي عبارة عن كون شيء واقعاً تحت مفهوم عام وجد منه مصداق واحد، وذلك مثل مفهوم الشمس الذي هو مفهوم وسيع قابل للإنطباق على كثير، غير أنه لم يوجد في عالم الحسّ منه إلاّ مصداق واحد مع إمكان وجود مصاديق كثيرة له. وهذا هو المصطلح عليه بـ «الواحد العددي».
٢ـ الوحدة الحقيقية، وهي عبارة عن كون الموجود لاثاني له، بمعنى أنه لا يقبل الاثنينية، ولا التَكَثّر ولا التكرر. وذلك كصرف الشيء المجرد عن كل خليط. مثلا: الوجود المطلق عن كل قيد، واحد بالوحدة الحقة، لأنّه لا ثاني له. لأَن المفروض ثانياً ـ بما أنه لا يتميز عن الأول ـ لا يمكن أن يعد شيئاً آخر، بل يرجع إلى الوجود الأَول.
وعلى ضوء ذلك، فالمراد من كون الشمس واحدة هو أنها واحدة لا اثنتان ولا ثلاث ولا... ولكن المراد، من كون الوجود المطلق، ـ منزهاً عن كل قيد ـ واحدٌ، أنه لا ثاني له ولا مثيل ولا شبيه ولا نظير، أي لا تتعقل له الإثينية والكثرة لأن ما فرضته ثانياً، بحكم أنه منزه عن كل قيد وخليط يكون مثل الأول، فلا يتميز ولا