الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٤٠
(وَ بَدا لَهُم مِنَ الله مَا لَم يَكُونُوا يَحتَسِبُون)»[١].
فيلاحظ عليه أولا: إنَّ زيادة الآجال و الأرزاق أو نقصانها بالأعمال مما لم تنفرد به الشيعة الإِمامية. و من العجيب أن يغفل عما رواه أَئمة أهل الحديث، و قد ذكرنا جملة منها فيما سبق.
و ثانياً: إنَّ الزيادة في الآجال و الأرزاق و إن كانت توجب التغيير في التقدير، لكنها لا توجب التغيير في علم الله أو مشيئته و إِرادته.
و منشأ الخلط بين الأمرين هو جعل تقديره سبحانه نفس علمه الذاتي، و توهم أنَّ التغيير في الأول يوجب التغيير في الثاني. بل التقدير أنما هو في مظاهر علمه التي تسمى علماً فعلياً، و هي عبارة عن الألواح الواردة في الكتاب و السنة: من المحفوظ، و المحو و الاثبات. فزعم الكاتب أنَّ لله علماً واحداً و هو علمه الأزلي و أنَّه هو مركز التقدير واستنتج منه أنَّ القول بالبداء يستلزم تغيير العلم الذاتي.
نعم هو سبحانه يعلم من الأزل أي عبد يختار أي واحد من التقديرين على مدى حياته، وأَي عبد ينتقل من تقدير إلى تقدير، فليس ها هنا تقدير واحد بل التقديرات بجملتها موجودة هناك بوجود جمعي لا يستلزم الكثرة والتثني.
٣ـ البداء في تقدير الموقوف لا المحتوم
إنَّ البداء (تغيير التقدير بالأعمال) انما يتصور في التقدير الموقوف.
و أما القطعي المحتوم فلا يتصور فيه. و توضيح ذلك بما يلي:
إنَّ لله سبحانه قضاءين: قضاءً قطعياً و قضاءً معلقاً، أَما الأول فلا يتطرق اليه البداء و لا يتغير أبداً.
[١] الامام الصادق، لأبي زهرة، ص ٢٣٨.