الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٨٥
التوحيد في العبادة
(٩)
لا معبود سوى الله
التَّوحيد في العبادة ممّا اتفق على اختصاصه بالله سبحانه جميع المسلمين بل الإِلهيّين، فلا يسجل اسم احد في سِجِلّ الموحدين أو المسلمين إلاّ أن يُخَصّص العبادة بالله وحده فلو عممها له ولغيره، لا يكون مسلماً ولا موحداً.
وهذه القاعدة الكلية لا يشك فيها أي مسلم، كيف والقرآن يصرّح بأن الغاية والهدف الأسنى من بعث الأنبياء هو الدعوة إلى التوحيد في العبادة، قال سبحانه: (وَ لَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّة رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَ اجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ)[١]. وشعار المسلمين من لدن بعثة النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ إلى يومنا هذا هو تخصيص العبادة بالله سبحانه، كيف وهم يقرأون في صلواتهم: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)[٢]. وكانت مكافحة النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ للثنويين تتركز على هذه النقطة غالباً كما هو ظاهر لمن راجع القرآن الكريم.
وبالجملة، لا تجد مسلماً ينكر أصل الضابطة والقاعدة بل الكل
[١] سورة النّحل: الآية ٣٦.
[٢] سورة الفاتحة: الآية ٥.