الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٣
التوحيد في الصفات
(٣)
صفاته عين ذاته
اتَّفق الإلهيون على كونه تعالى متصفاً بصفات الكمال والجمال، من العلم والقدرة والحياة وغيرها من الصفات الذاتيَّة، ولكنهم اختلفوا في كيفية إجرائها عليه سبحانه على أقوال:
الأوّل: نظرية المعتزلة
إنَّ كيفية إجراء صفاته سبحانه على ذاته أوجد هوَّة سحيقة بين المعتزلة والأشاعرة فمشايخ الاعتزال ـ لأجل حفظ توحيده سبحانه وتنزيهه عن التركيب من الذات والصفات ـ ذهبوا إلى أنَّ ملاك إجراء هذه الصفات و الذات وليست هناك أية واقعية للصفات سوى ذاته.
توضيحه: إنَّ حقيقة نظرية المعتزلة هي نظرية نيابة الذات عن الصفات من دون أن يكون هناك صفة وذلك لأنهم رأوا أنَّ الأمر في أوصافه سبحانه يدور بين محذورين:
أولّهما: إنَّا لو قلنا بأنَّ له سبحانه صفات كالعلم، وجب الاعتراف بأنَّ هناك ذاتاً وصفة، لأنَّ واقعية الصّفة هي مغايرتها للموصوف، ولا يمكن أنْ