الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣١
(قُلْ هُوَ الله أحَدٌ)[١] فهو يقصد ردّ التثليث التركيبي الذي تتبنّاه النصارى أو ما يماثل ذلك التركيب.
والدليل على ذلك هو أنَّه لو كان المقصود من توصيفه بـ «أحد» غير البساطة للزم التّكرار بلا جهة لتعقيبه ذلك بقوله في ذيل السورة: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) فصدر السورة ناظر إلى التوحيد بمعنى البساطة، كما أنَّ ذيلها ناظر إلى التوحيد بمعنى نفي الشيء والنظير له، ويتضح ذلك إذا وقفنا على أن السورة برمتها نزلت في رد عقائد المسيحيين، وإن لم يرد ذكرهم بالاسم.
وبذلك تقف على قيمة كلمة قالها الإمام الطاهر علي بن الحسين السجاد ـ عليه السَّلام ـ : «إنَّ الله عَزّ وجلّ عَلِمَ أنه يكون في آخر الزمان أقوامٌ مُتَعَمِّقون، فأنزل الله عز وجل (قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ الله الصَّمَدُ)والآيات من سورة الحديد... إلى قوله: (وَهُوَ عَلِيْمٌ بِذَاتِ الصُّدُور)، فمن رام ما وراء هنالك هلك».[٢]
وهناك حديث بديع عن أميرالمومنين ـ عليه السَّلام ـ يشير فيه إلى كلا التوحيدين أي كونه واحداً لا مثيل له، وواحداً لا جزء له، قال ـ عليه السَّلام ـ : «وَأَمَّا الوَجْهانِ اللّذانِ يَثْبُتانِ فِيهِ فَقَوْلُ القائِل:
١ـ هُوَ وَاحِدٌ لَيْسَ لَهُ في الأشياء شَبَهٌ.
٢ـ إِنَّهُ عَزَّ وجَلَّ أَحَدِيُّ المَعْنى: لا يَنْقَسِمُ في وُجود ولا عَقْل ولا وَهَم».[٣]
[١] سورة الإخلاص: الآية ١.
[٢] توحيد الصدوق، ص ٢٨٣ ـ ٢٨٤، طبعة الغفاري.
[٣] توحيد الصدوق، ص ٨٣ ـ ٨٤، وهذه المفاهيم العالية الواردة في هذه الأحاديث آية كون العترة الطاهرة وارثة لعلوم النبي الأكرم وكونهم خلفاءه في الأرض.