الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٩١
مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ)[١] يقول تعالى: (هُوَ يُحْيِي وَ يُمِيتُ)[٢].
٣ ـ ويوصَف بها لكون الشفاعة والمغفرة بيده، وحيث إنَّ الله تعالى هو المالك للشفاعة المطلقة لقوله تعالى: (قُلْ للهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً)[٣]، ولمغفرة الذنوب لقوله تعالى: (وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ)[٤]، بحيث لا يملك أنْ يشفع أحد لأحد من العباد إلاَّ بإذنه، لذلك يشعر الإِنسان في قَرارَة ضميره بأنَّ الله سبحانه مالك مصيره من حيث السعادة الأُخروية، وإذا أحس إنسان بمملوكية كهذه ومالكية كتلك، ثم جَسَّد هذا الإِحساس في قالب اللفظ أو العمل، كان عابداً له بلا ريب.
وإلى ذلك يرجع ما ربما يفسّر العبادة بأنَّها خضوع أمام من يعتقد بربوبيته، فمن كان خضوعه العملي، أو القولي أمام أحد نابعاً من الاعتقاد بربوبيته، كان بذلك عابداً له. ويكون المقصود من لفظة «الرّب» في هذا التعريف هو المالك لشؤون الشيء، القائم بتدبيره وتربيته.
ويدل على ذلك أنَّ قسماً من الآيات تعلل الأمر بحصر العبادة في الله وحده بأَنه الربّ، فمن ذلك قوله سبحانه: (وَ قَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمْ)[٥]. وقوله سبحانه: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ)[٦]. وقوله سبحانه: (إِنَّ اللهَ رَبِّي وَ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ)[٧]. وغير ذلك من الآيات الّتي تجعل العبادة دائرة مدار
[١] سورة الروم: الآية ٢٨.
[٢] سورة يونس: الآية ٥٦.
[٣] سورة الزُّمر: الآية ٤٤.
[٤] سورة آل عمران: الآية ١٣٥.
[٥] سورة المائدة: الآية ٧٢.
[٦] سورة الأنبياء: الآية ٩٢.
[٧] سورة آل عمران: الآية ٥١.