الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٠٠
١ ـ لأنَّ الله تعالى يأمر الملائكة بالسجود لآدم فيقول: (وَ إِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ)[١] والسجود هو نهاية التذلّل والخضوع للمسجود له، فإذا كان معنى العبادة هو نهاية الخضوع فإنه يستلزم القول بكفر الملائكة الذين سجدوا لآدم امتثالاً لأمره تعالى مع ما رواه فيه من الاختصاص بعلم الأسماء كلها.
٢ ـ إنَّ إخوة يوسف ووالديه سجدوا جميعاً ليوسف بعد استوائه على عرش الملك والسلطنة كما يقول تعالى: (وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَ قَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا)[٢].
والرؤيا الّتي أشار إليها يوسف في الآية هي ما أشار إليه تعالى بقوله: (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ)[٣].
٣ ـ إنَّ كل المسلمين اقتداء برسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ يُقَبّلون الحجر الأسود المستقر في زاوية الكعبة المُشَرَّفة، ويتبركون به، ونفس العمل هذا يقوم به عُبَّاد الأصنام تجاه أصنامهم مع العلم أَنَّ عملهم ذلك شرك قطعاً، وعمل المسلمين توحيد قطعاً.
إذن ليس معنى العبادة نهاية الخضوع والتذلّل، وإن كان ذلك من أركانها، ولكنه ليس الركن الوحيد لأن العبادة كما عرفت هي الخضوع والتذلّل المقرون بالاعتقاد الخاص «وهو الاعتقاد بألوهية المعبود» على ما عرفت ذلك مفصلاً.
* * *
[١] سورة البقرة: الآية ٣٤.
[٢] سورة يوسف: الآية ١٠٠.
[٣] سورة يوسف: الآية ٤.