الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٤٤
و نفس الأمر، أو عدم تحققها. و هذا هو الذي لا يقف عليه إلاّ الخبير و المحيط بالعالم و تحقق الشرائط و عدمها و ما يعرض على الطفل في مسير حياته، و ليس هو إلاّ الله سبحانه. اذ هو الذي يعلم ما يعرض للطفل مما يوجب طول حياته أو قصرها.
و هذا تقدير مقطوع به بعيد عن أي إبهام و ترديد.
و قد عبّر القرآن الكريم عن الأول بالأجل، الشامل بإطلاقه للموقوف و المحتوم و الممكن و المتحقق، و عن الثاني بالأجل المسمَّى، الشامل لخصوص المحتوم، و خصّ العلم بالأجل المسمَّى بنفسه تعالى، دون العلم بالأجل المطلق، فقال: (و أَجَلٌ مُسَمَّى عِندَهُ). و الأجل أنَّ شرائط الحياة للإنسان تختلف حسب توفر الشروط و عدمها جعل للإنسان أجلين، مع أنه لم يجعل للشمس و القمر إلاّ أجلا واحداً و هو الأجل المسمَّى.
و إلى الأجل المسمى يشير قوله سبحانه: (فَإذا جَاءَ أَجَلُهُم لا يَستَأخِرُون ساعةً و لا يَستَقدِمُونَ)[١].
و إلى ما ذكرنا من التفسير يشير الإمام الصادق بقوله: «أجلٌ مسمى; و هو قوله تعالى: (فَإِذا جَاءَ أَجَلُهُم لا يَستَأخِرُونَ ساعةً و لا يَستَقدِمُون) و أَجَلٌ غير مُسَمَّى يتقدم ويتأخر»[٢].
وقال عليه السلام أيضاً في تفسير قوله سبحانه: (ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ).
قال: «الأجل الذي غير مسمى موقوف يقدم منه ما يشاء و يؤخر منه ما شاء، و أما الأجل المسمى فهو الذى ينزل ممَّا يريد أن يكون من ليلة القدر إلى مثلها من قابل، فذلك قول الله: (فَاِذَا جَاءَ أَجَلُهُم لا يَستَأخِرُون سَاعَةً وَ لا يَستَقدِمُونَ)[٣].
[١] سورة الأعراف: الآية ٣٤ و سورة النحل: الآية ٦١.
[٢] اصول الكافي: ١ / ٧١ .
[٣] البحار، ج ٤، ص ١١٦، الحديث ٤٤. و لاحظ الأحاديث ٤٥، ٤٦، ٤٧.