الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٥٧
القضاء والقدر
إنَّ القضاء والقَدَر من الأُصول الإِسلامية الواردة في الكتاب والسنَّة وليس لمن له إلمام بهذين المصدرين الرئيسيين أن ينكرهما أو ينكر واحداً منهما.
وربما يصل إليهما العقل الفلسفي في تحليلاته وتفسيراته للكون المستند إلى الواجب سبحانه، ويخرج الجميع بنتيجة واحدة هي أنَّ لوجود كل شيء تحديداً وتقديراً، كما أنَّ له قضاءً وحكماً إبرامياً. وأمَّا ما هو المقصود منهما في الكتاب والسنَّة أو فيما يُرشد إليه العقل فسوف يظهر في الفصول الآتية، وقد أصبح لفظ «المصير» في مصطلح اليوم قائماً مكان هذين اللفظين.
إنَّ الوقوف على حقيقة المصير من المسائل الفلسفية الّتي يتشوق إليها الكل، حتى من لم يكن فيلسوفاً، فإن المسائل الفلسفية على صنفين: صنف مطروح للخواص ولا حَظَّ لغيرهم فيه وهذا كمسأله «عينية الصفات مع الذات»، أو كون «الواحد لا يصدر منه إلاَّ الواحد» إلى غير ذلك من المسائل الّتي لا يقف على مغزاها ولا يتفكر فيها إلاَّ الباحث في المسائل العقلية.