الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٢٢
(وَ بَدَا لَهُمْ مِنَ اللهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ * وَ بَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا)[١]» [٢].
والبَدَاء بهذا المعنى لا يطلق على الله سبحانه بتاتاً. لاستلزامه حدوث علمه تعالى بشيء بعد جهله به، ولا يظن بمسلم عارف بالكتاب والسنة أَنْ يطلق البَدَاء بهذا المعنى على الله سبحانه. فالشيعة الإمامية الذين يسعون إلى تنزيهه سبحانه من كل نقص وعيب بحماس أكبر من سائر الفرق الإسلامية، يستحيل عليهم أنْ يطلقوا البَدَاء على الله بهذا المعنى. بل لهم في ذلك تفسير آخر سيأتي بنص كلامهم.
ألأمر الثاني: إحاطة علمه بكل شيء:
اتّفقت الإمامية تبعاً لنصوص الكتاب والسنّة والبراهين العقلية على أنّه سبحانه عالم بالأشياء والحوادث كلها غابرها وحاضرها ومستقبلها، كليّها وجزئيها، لا يخفى عليه شيء في السَّماوات والأرض.
قال سبحانه: (إِنَّ اللهَ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء فِي الأَرْضِ وَ لاَ فِي السَّمَاءِ) [٣]. وقال سبحانه: (وَ مَا يَخْفَى عَلَى اللهِ مِنْ شَىْء فِي الأَرْضِ وَ لاَ فِي السَّمَاءِ) [٤].
وقال أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ : «كل سر عندك علانية، وكل غيب عندك شهادة» [٥].
وقال الإمام الباقر ـ عليه السَّلام ـ : «كان الله ولا شيء غيره، ولم
[١] سورة الزمر: الآيتان ٤٧ ـ ٤٨ .
[٢] المفردات، مادة «بدا»، ص ٤٠ .
[٣] سورة آل عمران: الآية ٥ .
[٤] سورة إبراهيم: الآية ٣٨ .
[٥] نهج البلاغة، الخطبة ١٠٥، طبعة عبده.