الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٩٣
و قال سبحانه: (وَ يُضِلُّ اللّه الظَالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللّه مَا يَشَاءُ)[١].
و قال سبحانه: (وَ ما يُضِلَّ بِهِ إِلاَّ الفَاسِقِينَ)[٢].
و قال سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللّه لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً * إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ...)[٣].
و قال سبحانه: (فَلَمَّا زَاغُوا أَزاغَ اللّه قُلُوبَهُمْ و اللّه لاَ يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقين)[٤].
فالمراد من الإِضلال هو عدم الهداية لأجل عدم استحقاق العِناية و التوفيق الخاص، لأنهم كانوا ظالمين و فاسقين. كافرين و منحرفين عن الحق. و بالمراجعة الى الآيات الواردة حول الهداية و الضلالة يظهر أنَّه سبحانه لم ينسب في كلامه إلى نفسه إضلالا إلاَّ ما كان مسبوقاً بظلم من العبد أو فسق أو كفر أو تكذيب و نظائرها التي استوجبت قطع العِناية الخاصة و حِرمانه منها.
إذا عرفت ما ذكرناه، تقف على أنَّ الهداية العامة التي بها تناط مسألة الجبر و الإِختيار، عامة شاملة لجميع الأفراد، ففي وسع كل إنسان أن يهتدي بهداها. و أمَّا الهداية الخاصة والعِناية الزائدة فتختص بطائفة المنيبين و المستفيدين من الهداية الأولى. فما جاء في كلام المستدل من الآيات من تعليق الهداية و الضلالة على مشيئته سبحانه ناظرٌ إلى القسم الثاني لا الأول
أما القسم الأول فلأن المشيئة الإِلهية تعلقت على عمومها بكل مكلف بل بكل إنسان، و أما الهداية فقد تعلقت مشيئته بشمولها لصنف دون صنف و لم تكن مشيئته، مشيئة جزافية، بل المِلاك في شمولها لصنف خاص هو
[١] سورة إبراهيم: الآية ٢٧.
[٢] سورة البقرة: الآية ٢٦.
[٣] سورة النساء: الآيتان ١٦٨ و ١٦٩.
[٤] سورة الصف: الآية ٥.