الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١٤٠
٢ ـ وقد سأله ذعلب اليماني فقال: هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين؟ فقال ـ عليه السَّلام ـ : أفأعبد ما لا أرى؟ فقال: وكيف تراه؟ فقال: لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ولكن تدركه القلوب بحقائق الإِيمان. قريب من الأشياء غير مُلابس، بعيد منها غير مبائن[١].
٣ ـ وقال ـ عليه السَّلام ـ : «الحمد لله الّذي لا تدركه الشواهد، ولا تحويه المشاهد، ولا تراه النواظر، ولا تحجبه السواتر»[٢].
إلى غير ذلك من خطبه ـ عليه السَّلام ـ المطافحة بتقديسه وتنزيهه عن إحاطة القلوب والأبصار به[٣].
وأما المروي عن سائر أئمة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ ، فقد عقد ثقة الإِسلام الكليني في كتابه «الكافي» باباً خاصاً للموضوع روى فيه ثمان روايات[٤]، كما عقد الصدوق في كتاب التَّوحيد باباً لذلك روى فيه إحدى وعشرين رواية يرجع قسم منها إلى نفي الرؤية الحسية البصرية وقسم منها يثبت رؤية معنوية قلبية سنشير إليه وفي الكل نور للقلوب وشفاء للصدور[٥].
الرؤية القلبية
قد اثر عن أئمة أَهل البيت رؤية الله سبحانه بالقلب وقد أثر في ذلك روايات يقف عليها المتتبع في توحيد الصدوق وغيره.
منها: ما رواه الصدوق عن الرضا ـ عليه السَّلام ـ في خطبة له قال: «أحد لا بتأويل عدد، ظاهر لا بتأويل المباشرة، متجل لا باستهلال رؤية، باطن لا بمزايلة»[٦].
[١] نهج البلاغة، الخطبة ١٧٤.
[٢] نهج البلاغة، الخطبة ١٨٠.
[٣] لاحظ الخطبتين ٤٨ و٨١ من الطبعة المذكورة.
[٤] الكافي، ج ١، ص ٩٥، باب إبطال الرؤية.
[٥] التوحيد، الباب ٨، ص ١٠٧ ـ ١٢٢.
[٦] التوحيد، باب التوحيد ونفي التشبيه، الحديث ٢، ص ٣٧.