الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٨٢
قال الإِمام عبده في كلام طويل: منهم القائل بسلطة العبد على جميع أفعاله و استقلاله المطلق و هو غرور ظاهر[١].
و منهم من قال بالجبر و صرّح به و منهم من قال به و تبرأ من اسمه[٢] و هو هدم للشريعة و محو للتكاليف و إبطال لحكم العقل البديهي، و هو عماد الإِيمان.
دعوى أنَّ الاعتقاد بكسب العبد لأفعاله[٣] يؤدي إلى الإِشراك باللّه ـ و هو الظلم العظيم ـ دعوى من لم يلتفت إلى معنى الإِشراك على ما جاء به الكتاب و السنَّة. فالإِشراك اعتقاد أنَّ لغير اللّه أثراً فوق ما وهبه اللّه من الأسباب الظاهرة، و أنَّ لشيء من الأشياء سلطاناً على ما خرج عن قدرة المخلوقين...»[٤].
و قد وقف مفتي الديار المصرية على هذا النوع من التفكير عن طريق اطّلاعه على نهج البلاغة للإِمام أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ و اتّصاله بالسيد المجاهد جمال الدين الأسد آبادي، فقد كان لهما الأثر البالغ في بناء شخصيته الفكرية و الفلسفية و الاجتماعية و السياسية.
بقيت هنا آراء غير قيّمة لبعض الأشاعرة في تفسير الكسب لا يهمنا ذكرها[٥].
[١] يريد المعتزلة.
[٢] يريد الأشاعرة.
[٣] يريد من الكسب، الإِيجاد و الخلق لا الكسب المصطلح عند الأشاعرة كما هو واضح لمن لاحظ كلامه.
[٤] رسالة التوحيد، ص ٥٩ ـ ٦٢.
[٥] راجع في الوقوف عليها، «أبحاث في الملل و النحل» الجزء الثاني، ص ١٤٠ ـ ١٥٨.