الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٦٤
٣ـ الضِّراريّة
ويليهم في تبنّي الجبر، الطائفة الضِرارية[١] فقالت: إِنَّ أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى حقيقة و العبد مكتسبها. ووافقت المعتزلة بأنَّ الاستطاعة تحصل في العبد قبل الفعل[٢].
و هذه الطائفة تسمى بالجبرية غير الخالصة أيضاً، لإِضافتها نظرية الكسب إلى أفعال العباد.
قال الشهرستاني: «الجَبْر هو نفي الفعل حقيقة عن العبد و إضافته إلى الربّ تعالى فالجبرية أصناف: فالجبرية الخالصة هي التي لا تثبت للعبد فعلا و لا قدرة على الفعل أصلا. و الجبرية المتوسطة هي التي تثبت للعبد قدرة غير مؤثرة أصلا. و أمَّا من أثبت للقدرة الحادثة أثراً ما في الفعل، وسمى ذلك كسباً، فليس بجبري. و المصنفون في المقالات، عدّوا النجارية و الضِرارية من الجبرية»[٣].
ولكن الحق أنَّ إضافة نظرية الكسب من النجّارية و الضِّرارية، و من الأشاعرة تبعاً لهم لا تسمن و لا تغني من جوع و لا تخرج القائل من القول بالجبر قدر شعرة، و إنما هو غطاء و تلبيس على القول بالجبر. و سيوافيك بحث الكسب بتفاسيره المختلفة من أئمة الأشاعرة. و يكفي في عد منهج الأشعري منهجاً جبرياً، ما ذكره في (الإِبانة) و (مقالات الإِسلاميين) عند بيان عقيدة أهل السنَّة التي هي عقيدته (بعد رجوعه عن الاعتزال و التحاقة بمنهج أهل الحديث)، يقول: «و أقروا بأنه لا خالق إلاَّ اللّه، و أنَّ سيئات العباد يخلقها اللّه، و أن أعمال العبد يخلقها اللّه عزوجل. و أنَّ العباد لا
[١] هم أصحاب ضِرار بن عمرو. و قد ظهر في أيام واصل بن عطاء، و قد ألف قيس بن المعتمر كتاباً في الرد على ضرار سماه: «كتاب الرّد على ضِرار».
[٢] الملل و النحل، ج ١، ص ٩٠ و ٩١. و مقالات الإسلاميين، ص ١٢٩.
[٣] الملل و النحل، ج ٢، ص ٨٥ و ٨٦.