الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٣٥
و قوله تعالى (وَلَو أنّ أهْلَ القُرى آمَنُوا و اتّقَوا لَفَتَحنا عَلَيهم بَرَكات مِنَ السَّماءِ و الأرضِ)[١].
فبّين أن آجالهم كانت مشترطة في الامتداد بالبر، و الانقطاع عن الفسوق.
و قال تعالى فيما أخبر به عن نوح ـ عليه السَّلام ـ في خطابه لقومه:
(استغفِرُوا رَبَكُم إِنّه كانَ غَفّاراً * يُرسِلِ السَماءَ عَلَيكُم مِدراراً...)[٢] إلى آخر الآيات.
فاشترط لهم في مدّ الأجل و سبوغ النعم، الاستغفار. فلما لم يفعلوا قطع آجالهم وبتر أعمالهم و استأصلهم بالعذاب، فالبَداء من الله تعالى[٣]يختص بما كان مشترطاً في التقدير و ليس هو الانتقال من عزيمة الى عزيمة، تعالى الله عما يقول المبطلون علواً كبيراً»[٤].
و قال أيضاً في (أوائل المقالات): «أقول في معنى البداء ما يقوله المسلمون بأجمعهم في النسخ و أمثاله، من الإفقار بعد الغناء، و الإمراض بعد الإعفاء، و بالإماتة بعد الإحياء، و ما يذهب إليه أهل العدل خاصة من الزيادة في الآجال و الأرزاق النقصان منها بالأعمال»[٥]
و قال الشيخ الطوسي (ت ٣٨٥ ـ م ٤٦٠ هـ) في (العدة): «البَداء حقيقة في اللغة هو الظهور، و لذلك يقال: «بدا لنا سور المدينة» و «بدا لنا وجه الرأي». و قال الله تعالى (وَبَدَا لَهُم سَيَّئَاتُ ما عَمِلوا)[٦]
(وَ بَدَا لهُم سَيَّئات ما كَسَبوا) [٧] ويراد بذلك كله «ظهر».
[١] سورة الأعراف: الآية ٩٦.
[٢] سورة نوح: الآيتان ١٠ ـ ١١ .
[٣] سيوافيك وجه إطلاق البداء على الله و أنَّه من مقولة المجاز، كما قوله سبحانه (وَ يَمكُرونَ وَ يَمكُرُ الله و الله خَيرُ الماكِرينَ) تمثيلا لفعل الباري بفعل البشر .
[٤] تصحيح الأعتقاد، باب معنى البَدَاء، ص ٢٥.
[٥] أوائل المقالات، باب القول في البداء، ص ٥٣ .
[٦] سورة الجاثية: الآية ٣٣ .
[٧] سورة الزمر: الآية ٤٨ .