الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣١٠
واجدة لهذه السلطنة و القدرة و هي ذاتية لها، و ثابتة في صميم ذاتها، و لأجل هذه السلطنة تخضع العضلات لها، و تنقاد في حركاتها، فلا تحتاج النفس في إعمالها لتلك السلطنة و القدرة إلى إعمال سلطنة»[١].
يلاحظ عليه أولا: إنَّ الإِصرار على أنَّ الفعل بعد الإِرادة تحت اختيار النفس و سلطانها و أنَّ الإِرادة ليست علّة تامة لصدور الفعل، إصرار غير لازم، إذ يكفي في ذلك إثبات كون الإِرادة أمراً اختيارياً و إن كان صدور الفعل بعدها أمراً إلزامياً. فالذي يجب التركيز عليه هو الأول (الإِرادة فعل اختياري للنفس) لا الثاني (كون الفعل بعد الإِرادة ممكن الصدور لا واجبه) و سيوافيك توضيحه في الجواب المُختار.
وثانياً: إنَّ القاعدة الفلسفية القائلة بأنَّ (الشيء ما لم يجب لم يوجد) غير قابلة لتخصيص، فكما هي تعم الأفعال الطبيعية، فهكذا تعم الأفعال النفسانية. و المِلاك في الجميع واحد، و هو أنَّ صدور الفعل يتوقف على سد باب العدم على الشيء و مع سدّه يتصف الفعل بالوجوب و لا يبقى لوصف الإمكان مجال كما أوضحناه.
وثالثاً: إنَّ اعمال السلطنة و القدرة، فعل من أفعال النفس. فما هو المِلاك لكونها اختيارية؟، اللازم التركيز عليه بوجه واضح، و ما جاء في كلامه لا يزيد عن إشارات إلى البرهان و سيوافيك تفصيله.
الجواب السادس: ما أفاده السيد الأُستاذ الإِمام الخميني ـ دام ظله ـ بتوضيح و تحرير منا، و حاصله: إنَّ الكبرى ممنوعة و هي جعل مِلاك الفعل الاختياري كونه مسبوقاً بالإِرادة حتى تخرج الإِرادة عن إطار الفعل الاختياري، بل المناط في اختيارية الفعل سواء أكان فعلا جوارحياً أو جوانحياً كونه صادراً عن فاعل مختار بالذات، غير مجبور في صميم ذاته، و لا مضطر في حاق وجوده، بل الاختيار مخمور في ذاته و واقع حقيقته،
[١] المحاضرات، ج ١، ص ٥٩ ـ ٦٠ و قد أخذنا موضع الحاجة منه.