الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٠٨
تكون مسبوقة بالإرادة أو لا، فعلى الأول يلزم عدم كونها أفعالا اختيارية و إن كانت أفعالا إرادية، و ذلك لأن الإرادة السابقة على تلك المبادئ إرادة غير اختيارية و غير مسبوقة بإرادة أخرى، و إلاَّ ينقل الكلام إليها و يلزم التسلسل.
و على الثاني يلزم عدم كونها فعلا إرادياً للنفس أيضاً، بل تكون أفعالا صادرة عن النفس بلا إرادة.
الجواب الثالث: ما ذكره شيخ المشايخ العلامة الحائري و حاصله: إنَّ ما اشتهر من أنَّ الإرادة لا تتعلق بها الإِرادة و لا تكون مسبوقة بأخرى أمر غير صحيح بل تتحقق الإرادة لمصلحة في نفسها. قال: «الدليل على ذلك هو الوجدان لأنَّا نرى إمكان أن يقصد الإنسان البقاء في المكان الخاص عشرة أيام بملاحظة أنَّ صحة الصوم و الصلاة تامة تتوقف على القصد المذكور، مع العلم بعدم كون هذا الأثر مرتباً على نفس البقاء واقعاً فتتعلق بالإرادة، إرادة»[١].
يلاحظ عليه: إنَّه لا يقلع الإِشكال أيضاً، إذ غايته كون الإِرادة الأولى اختيارية لسبقها بإرادة ثانية و أمَّا الإِرادة الثانية فهي بعد باقية على صفة غير الاختيارية، لأنَّ الميزان في الفعل الاختياري حسب معايير القوم كونه مسبوقاً بالإرادة فلو سلمت هذه القاعدة لصارت الإرادة الثانية غير اختيارية.
الجواب الرابع: ما ذكره العلامة الطباطبائي في ميزانه و حاصله: إنَّ الحوادث بالنسبة إلى علتها التامة واجبة الوجود، و بالنسبة إلى أجزاء عللها ممكنة الوجود، فهذا هو المِلاك في أعمال الإنسان و أفعاله فلها نسبتان: نسبة إلى علّتها التامة و نسبة إلى أجزائها، فالنسبة الأولى ضرورية وجوبية، و النسبة الثانية نسبة ممكنة. و كل فعل من الأفعال ضروري الوجود بملاحظة علله التامة و ممكن بملاحظة أجزاء علته[٢].
[١] الدُّرَر للشيخ عبدالكريم الحائري مؤسس الحوزة العلمية في قم (ت ١٢٧٤ ـ م ١٣٥٥)، ج ٢، ص ١٥.
[٢] الميزان في تفسير القرآن، ج ١، ص ٩٩.