الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٣٤٩
نفترض أنّ مولىً من الموالي العرفيين يختار عبداً من عبيده و يزوجه إحدى فتياته، ثم يقطع له قطيعة ويخصّه بدار و أثاث، و غير ذلك مما يحتاج إليه الإِنسان في حياته إلى حين محدود و أجل مسمّى.
فإن قلنا إنَّ المولى و إن أعطى لعبده ما أعطى، و ملّكه ما ملك فإنه لا يملك، و أين العبد من الملك، كان ذلك قول المُجبِرة.
و إن قلنا: إنَّ المولى بإعطائه المال لعبده و تمليكه، جعله مالكاً و انعزل هو عن المالكية و كان المالك هو العبد، كان ذلك قول المعتزلة.
ولو جمعنا بين الملكين بحفظ المرتبتين، و قلنا: إنَّ للمولى مقامه في المولوية، و للعبد مقامه في الرقيّة و إنَّ العبد يملك في ملك المولى، فالمولى مالك في عين أنَّ العبد مالك أن فهناك ملك على ملك، كان ذلك القول الحق الذي رآه أئمة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ و قام عليه البرهان[١].
و في بعض الروايات إشارات رائعة إلى هذا التمثيل، منها:
ما رواه الصدوق في (توحيده) عن النبي الأكرم (صلى اللّه عليه و آله) قال: قال اللّه عزوجل: «يا ابن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء و بإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد»[٢].ترى أنه يجعل مشيئة العبد و إرادته، مشيئة اللّه سبحانه و إرادته، و لا يعرّفهما مفصولتين عن اللّه سبحانه بل الإِرادة في نفس الإِنتساب إلى العبد منتسبة إلى اللّه سبحانه.
ثانيهما: ما ذكره صدر المتألّهين و قال ما هذا حاصله:
إذا أردت التمثيل لتبيين كون الفعل الواحد فعلا لشخصين على
[١] الميزان، ج ١، ص ١٠٠. وقد أشار إلى هذا التنزيل في تعليقته على البحار، لاحظ ج ٥، ص ٨٣.
[٢] التوحيد باب المشيئة و الإرادة، ص ٣٤٠، الحديث ١٠. ولاحظ بحار الأنوار كتاب العدل و المعاد ح ٦٢ و ٦٣ مع تعليقة العلاَّمة الطباطبائي على الأول.