الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ١١٨
روى المُبَرّد في الكامل: «قال قائل لعلي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ : أين كان ربّنا قبل أن يخلق السَّماوات والأرض؟ فقال علي ـ عليه السَّلام ـ : أين، سؤال عن مكان، وكان الله ولا مكان»[١].
وقال البغدادي: قال أمير المؤمنين علي ـ رضي الله عنه ـ : «إِنَّ الله تعالى خلق العرش إظهاراً لقدرته، لا مكاناً لذاته»، وقال أيضاً: «قد كان ولا مكان وهو الآن على ما كان»[٢].
وقد بلغ بعلي ـ عليه السَّلام ـ من الأمر أنَّه كان يراقب العوام والسُّوقة في مجالسهم وما يصدر منهم فدخل يوماً سوق اللحامين وقال: «يا معشر اللحامين، من نفخ منكم في اللحم فليس منّا. فإذا هو برجل موليه ظهره، فقال: كلا والذين احتجب بالسبع. فضربه على ظهره ثم قال: يا لحّام، ومن الّذي احتجب بالسبع؟ قال: ربّ العالمين يا أمير المؤمنين فقال: اخطأت، ثكلتك أُمك، إِنَّ الله ليس بينه وبين خلقه حجاب، لأنَّه معهم أينما كانوا، فقال الرجل ما كفارة ما قلت يا أمير المؤمنين؟ قال: أن تعلم أنَّ الله معك حيث كنت. قال: أُطعِمُ المساكين؟ قال: لا إِنَّما حلفت بغير ربّك»[٣].
وهذه المعية الّتي ذكرها علي ـ عليه السَّلام ـ قد وردت في آيات الذكر الحكيم، منها ما سبق ومنها قوله تعالى: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَ لاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللهِ وَ هُوَ مَعَهُمْ..)[٤].
وقال ـ عليه السَّلام ـ : «ومن أشار إليه فقد حدّه، ومن حدّه فقد عدّه، ومن قال «فيم؟» فقد ضَمَّنه. ومن قال «علام؟» فقد أخلى منه. كائن لا عن حدث، موجود لا عن عدم، مع كل شيء لا بمقارنة،
[١] الكامل، ج ٢، ص ٥٩.
[٢] الفَرْق بين الفِرَق، ص ٢٠٠.
[٣] الغارات، ج ١، ص ١١٢.
[٤] سورة النساء: الآية ١٠٨.