الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٢٠٩
قال علي ـ عليه السَّلام ـ : «كنَّا في جنازة في بقيع الغَرْقَد، فأتانا رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، فقعد وقعدنا حوله، ومعه مِخصَرَة. فَنَكَسَ وجعل يَنْكُت بمخصرته. ثم قال: ما منكم من أحد إلاّ وقد كتب مقعده من النَّار ومقعده من الجنة. قالوا: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا؟
فقال: اعملوا، فكل مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له. أمَّا من كان من أهل السعادة فسيصير لعمل أهل السعادة. وأمَّا من كان من أهل الشقاء، فسيصير لعمل أهل الشقاء. ثم قرأ: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَ اتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى)الآية» أخرجه البخاري ومسلم.
وفي رواية الترمذي قال: «كنَّا في جنازة في بقيع الغَرْقَد. فأتى رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ فقعد وقعدنا حوله ومعه مخصرة، فجعل ينكت بها، ثم قال ما منكم من أحد، أو من نفس منفوسة، إلاَّ وقد كتب الله مكانها من الجنة والنار، وإلاَّ قد كتبت شقية أو سعيدة، فقال رجل يا رسول الله، أفلا نمكث على كتابنا وندع العمل؟ فمن كان منا من أهل السعادة، ليكونن إلى أهل السعادة، ومن كان منا من أهل الشقاوة، ليكونن إلى أهل الشقاوة؟
فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : بل اعملوا، فكلُ مُيَسَّر. فأمَّا أهل السعادة، فَيُيَسَّرون لعمل أهل السعادة وأمَّا أهل الشقاوة فَيُيَسَّرون لعمل أهل الشقاوة، ثم قرأ: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَ اتَّقَى * وَ صَدَّقَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى * وَ أَمَّا مَنْ بَخِلَ وَ اسْتَغْنى * وَ كَذَّبَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى)[١].
فلو كان كل إنسان ميسراً لخصوص ما خُلِقَ له، كما هو ظاهر الرواية، بمعنى أنَّ أهل السعادة ميسرون للسعادة وأهل الشقاء ميسرون للشقاء بحيث لا يقدر كل صنف على الالتحاق بالصنف الآخر، فلماذا قرأ
[١] جامع الأصول، ج ١٠، الحديث ٧٥٥٧، ص ٥١٥ ـ ٥١٦ .