الإلهيات على هدى الكتاب والسُّنة والعقل - مكي العاملي، محمد - الصفحة ٤٧
٢ـ وقال عزّ مِنْ قائِل: (أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَسُوقُ المَاءَ إلى الأرْضِ الجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أنْعامُهُمْ وأَنْفُسُهُمْ أفَلاَ يُبْصِرُونَ).[١]
فالكتاب العزيز يصرّح في هاتين الآيتين بجلاء بتأثير الماء في الزرع إذ إنَّ الباء في «به» في الموردين بمعنى السببية. وأوضح منهما الآية التالية.
٣ـ قال سبحانه: (وَفي الأَرْضِ قَطِعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنّاتٌ مِنْ أعْناب وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَان يُسْقَى بِماء وَاحِد وَنُفَضَّلُ بَعْضَها عَلى بَعْض فِي الأُكُلِ إِنَّ في ذَلِكَ لآيات لِقَوْم يَعْقِلُونَ).[٢]
فإِنَّ جملة «يسقى بماء واحد» كاشفة عن دور الماء وأثره في إِنبات النباتات وإِنماء الأَشجار، ومع ذلك يتفضل بعض الثمار على بعضها. ومن أمعن النظر في القرآن الكريم يقف على كيفية بيانه للمقدمات الطبيعية لنزول الثلج والمطر من السماء من قبل أنْ يعرفها العلم الحديث ويطّلع عليها بالوسائل التي يستخدمها لدراسة الظواهر الطبيعية، واكتشاف عللها ومقدماتها. ويتضح ذلك بدراسة الآيتين التاليتين:
٤ـ قال سبحانه: (الله الذي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيبْسُطُهُ في السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرى الوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ فَإِذا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ).[٣]
فقوله سبحانه: (فتثير سحاباً) صريح في أنَّ الرياح تحرك السَّحاب وتسوقها من جانب إلى جانب.
٥ـ قال سبحانه: (أَلَمْ تَرَ أنَّ الله يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ
[١] سورة السجدة: الآية ٢٧.
[٢] سورة الرعد: الآية ٤.
[٣] سورة الروم: الآية ٤٨.